الخرطوم=^المندرة نيوز^
في زمنٍ تشتد فيه المحن، وتتأخر فيه الحلول الرسمية أحياناً، ينهض السوداني ليقول كلمته التي لا تخيب: “أنا موجود، وهذا وطني”.
وها هي المبادرة الشعبية لدعم الخطوط الجوية السودانية “سودانير” تثبت من جديد أن هذا الشعب لا ينتظر المعجزات، بل يصنعها.
مبادرة ليست صدقة.. بل شراكة وطنية
ما يجري اليوم ليس مجرد تبرع أو مساعدة عابرة. إنها شراكة حقيقية بين المواطن ودولته.
المغترب الذي يقتطع من راتبه، ورجل الأعمال الذي يفتح خزائنه، والمواطن البسيط الذي يتبرع بالقليل، كلهم يقولون بصوت واحد: “نحن نؤمن بأن سودانير تستحق أن تعود، وسنكون سنداً لها حتى تطير”.
هذه الروح هي رأس المال الحقي للسودان. رأس مال لا يُسجل في البنوك، لكنه يبني المطارات، ويصلح الطائرات، ويعيد الثقة بين الدولة ومواطنها.
لماذا هذه المبادرة مهمة الآن؟
لأن “سودانير” ليست مجرد شركة طيران. هي تاريخ، وهوية، وذاكرة أجيال. هي الواجهة التي تقابل بها السودان العالم في مطارات هيثرو ودبي والقاهرة.
إنهيارها يعني مزيداً من العزلة، وعودتها تعني فتح نوافذ الأمل أمام المغترب، والمريض، والتاجر، والطالب.
المبادرة الشعبية جاءت لتقول للحكومة: “ابدأوا، ونحن معكم”. وللعالم: “السودانيون لم يفقدوا الأمل في بلدهم”.
الرهان على الاستمرارية
نجاح المبادرة لا يقاس بالمبلغ الذي جُمع اليوم، بل بالاستمرارية والشفافية.
الشعب الذي تبرع بماله، من حقه أن يرى أين ذهب، وكيف يُدار. فالشفافية هي الوقود الذي يحافظ على وهج المبادرة ويجذب مزيداً من الداعمين.
ختاماً
تحية إجلال وإكبار لكل يدٍ امتدت لدعم الناقل الوطني. أنتم لم تتبرعوا لشركة، أنتم تبرعتم لكرامة السودان في السماء.
وما دمتم هكذا، فاطمئنوا: “سودانير” ستعود، والسودان سينهض، لأن من خلفه شعبٌ لا يعرف الانكسار.







